الشيخ محمد السند
91
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
تعالى ، فإن التكذيب لا يطلق على الآيات الخلقية كالسماوات أو الأرض وغيرهما وإن كانت تطلق الآيات على الخلق العظيم كالسماوات والأرض : [ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ] « 1 » . والآية هنا تعني التدبر فيها لعظمة الخالق ، فالتكذيب إذن للآية البشرية وليس لكل البشر بل الحجة من البشر الذي جعله الله بينه وبين عباده ، وهذا ما دل عليه القرآن الكريم لعدة آيات ذكرها الباري تعالى ، فقد ذكرت ثلاث آيات تدل على أن الآية هو عيسى ( ع ) : [ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ] « 2 » وقوله تعالى : [ وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ] « 3 » وقوله تعالى : [ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ] « 4 » . فإذا كان النبي عيسى ( ع ) وأمه آية من آيات الله تعالى فمن باب أولى أن يكون خاتم الأنبياء ( ص ) وأهل بيته ( ع ) آية من آيات الله وكيف لا وعيسى ( ع ) يكون وزيراً للإمام المهدي ( عجل الله فرجه ) ، فإن النبي محمّد ( ص ) وأهل بيته من أعظم الآيات الإلهية وكما قرن الله تعالى عيسى ( ع ) مع أمه ، فقد قرن الله تعالى محمد ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) في كثير من الآيات كآية التطهير : [ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ] « 5 » . وآية المباهلة : [ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ] « 6 » . وآية الولاية : [ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ] « 7 » . إذن المراد من الآيات في هذه الآية الذين يتعلق بهم التصديق أو التكذيب وهم الحجج الإلهية ، مضافاً إلى أن أسناد التكذيب للآية في مقابل التصديق بها يدل على أن
--> ( 1 ) يونس : 6 . ( 2 ) ) مريم : 21 . ( 3 ) الأنبياء : 91 ( 4 ) المؤمنون : 50 . ( 5 ) الأحزاب : 33 . ( 6 ) آل عمران : 61 . ( 7 ) المائدة : 55 .